مقدمة
تُعد شركة التضامن من أكثر أنواع الشركات ارتباطاً بالاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء، إذ تقوم على تعاونهم المباشر في إدارة الشركة وتحملهم المسؤولية الشخصية والتضامنية عن التزاماتها. ولذلك، فإن استمرار أحد الشركاء في الشركة رغم ارتكابه مخالفات جسيمة أو إخلاله بالتزاماته قد يهدد استقرار الشركة ويؤثر على مصالح باقي الشركاء والدائنين.
ومن هنا نظم قانون الشركات الأردني الأحكام المتعلقة بخروج أو إخراج الشريك من شركة التضامن، بما يحقق التوازن بين حماية الشركة وضمان حقوق الشريك، ومنع التعسف في استعمال هذا الحق.
في هذا المقال نستعرض الحالات التي يجوز فيها إخراج الشريك من شركة التضامن، والإجراءات القانونية الواجب اتباعها، والآثار المترتبة على ذلك.
⸻
ما المقصود بإخراج الشريك من شركة التضامن؟
يقصد بإخراج الشريك إنهاء صفته كشريك في شركة التضامن قبل انتهاء الشركة، بحيث يفقد حقوقه في الإدارة والتمثيل، وتنتهي علاقته بالشركة وفقاً للإجراءات التي يقررها القانون وعقد تأسيس الشركة.
ولا يجوز إخراج الشريك لمجرد وجود خلاف شخصي بين الشركاء، وإنما يجب أن يستند القرار إلى سبب قانوني أو إلى أحكام عقد التأسيس، مع مراعاة الضمانات التي كفلها القانون.
⸻
هل يجوز إخراج الشريك من شركة التضامن؟
الأصل أن الشريك في شركة التضامن لا يجوز استبعاده بصورة تعسفية، لأن شخصية الشريك كانت سبباً أساسياً في قيام الشركة منذ البداية.
ومع ذلك، أجاز قانون الشركات في المادة ( 33 ) إمكانية انتهاء صفة الشريك أو إخراجه في حالات معينة، بموجب حكم قضائي إذا توافرت الأسباب القانونية حيث جاء في نص المادة :
المادة ( 33 )
فسخ الشركة
أ – تنظر المحكمة في فسخ شركة التضامن بناء على دعوى يقدمها أحد الشركاء ، وذلك في اي من الحالات التالية :
1 – اذا أخل اي شريك بعقد الشركة اخلالاًجوهرياً مستمراً، او ألحق ضرراً جسيماً بها نتيجة ارتكابه خطأ او تقصيراً او اهمالاً في ادارة شؤونها او في رعاية مصالحها او المحافظة على حقوقها .
2 – اذا لم يعد ممكناً استمرار الشركة في أعمالها الا بخسارة لاي سبب من الأسباب .
3 – اذا خسرت الشركة جميع أموالها او جزءاً كبيراً منها بحيث اصبحت الجدوى منتفية من استمرارها .
4 – اذا وقع اي خلاف بين الشركاء واصبح استمرار الشركة معه متعذراً.
5 – اذا اصبح اي من الشركاء عاجزاً بشكل دائم عن القيام بأعماله تجاه الشركة او الوفاء بالتزاماتها .
ب – للمحكمة في اي حالة من الحالات المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من هذه المادة اما ان تقرر فسخ الشركة ، او ان تقرر بقاءها واستمرارها في العمل بعد اخراج شريك او أكثر منها اذا كان ذلك حسب تقديرها سيؤدي الى استمرار الشركة في أعمالها بصورة طبيعية تحقق مصلحة الشركة والشركاء الباقين فيها وتحفظ حقوق الغير
⸻
الحالات التي قد تؤدي إلى إخراج الشريك
تختلف أسباب إخراج الشريك بحسب ظروف كل شركة، إلا أن أبرز الحالات التي قد تبرر ذلك تشمل ما يلي:
أولاً: الإخلال الجسيم بالتزامات الشريك
إذا امتنع الشريك عن تنفيذ التزاماته الواردة في عقد الشركة، أو تسبب في إلحاق ضرر جسيم بالشركة نتيجة أفعاله أو امتناعه عن أداء واجباته، فقد يشكل ذلك سبباً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
⸻
ثانياً: الإضرار بمصالح الشركة
قد يرتكب الشريك أفعالاً تؤثر بصورة مباشرة على نشاط الشركة، مثل:
- إساءة استعمال أموال الشركة.
- استغلال اسم الشركة لمصلحته الشخصية.
- إفشاء أسرار الشركة.
- القيام بتصرفات تضر بسمعة الشركة.
وفي هذه الحالات وسنداً للمادة ( 33 / 1 ) قد يترتب على ذلك مطالبته بالتعويض، وقد يشكل سبباً لإنهاء صفته كشريك إذا توافرت الشروط القانونية.
⸻
ثالثاً: منافسة الشركة
نصت المادة ( 21 ) من قانون الشركات الاردني الحالات التي يحضر على الشركاء القيام بها : –
الاعمال التي لا يجوز للشريك القيام بها
1. لا يجوز للشريك في شركة التضامن او المفوض بادارتها سواء كان من الشركاء او من غيرهم القيام باي عمل من الاعمال التالية دون موافقة خطية مسبقة من باقي الشركاء او من جميعهم حسب مقتضى الحال :
أ – عقد اي تعهد مع الشركة للقيام باي عمل لها مهما كان نوعه .
ب – عقد اي تعهد او اتفاق مع اي شخص اذا كان موضوع التعهد او الاتفاق يدخل ضمن غايات الشركة وأعمالها .
ج – ممارسة اي عمل او نشاط ينافس به الشركة ، سواء مارسه لحسابه الخاص او لحساب غيره .
د – الاشتراك في شركة أخرى تمارس أعمالاً مماثلة او مشابهة لأعمال الشركة ، او القيام بادارة مثل تلك الشركات ، ولا تشمل هذه المادة مجرد المساهمة في الشركات المساهمة العامة .
إذا باشر الشريك نشاطاً منافساً للشركة بالمخالفة لعقد التأسيس أو بما يضر بمصالحها، فإن ذلك يعد من صور الإخلال بواجب حسن النية الذي تقوم عليه شركات الأشخاص.
هل يكفي قرار الشركاء لإخراج أحدهم؟
لا يكفي مجرد رغبة الأغلبية في استبعاد أحد الشركاء إذا لم يكن القرار مستنداً إلى القانون وبموجب حكم قضائي .
فشركة التضامن تقوم على الاعتبار الشخصي، وأي قرار يمس مركز أحد الشركاء يجب أن يكون مشروعاً ومسبباً، وإلا كان قابلاً للطعن أمام القضاء.
⸻
رابعاً : حالات الإنسحاب
المادة ( 28 )
الانسحاب من الشركة
أ – للشريك في شركة التضامن الانسحاب بارادته المنفردة من الشركة اذا كانت غير محدودة المدة ويترتب على ذلك ما يلي :
1 – ان يبلغ المراقب والشركاء الاخرين في الشركة اشعاراًخطياً بالبريد المسجل يتضمن رغبته بالانسحاب من الشركة ، ويسري حكم الانسحاب اعتباراًمن اليوم التالي من نشر المراقب اعلاناًبذلك في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل على نفقة الشريك المنسحب ولا يحتج بالانسحاب على الغير الا من هذا التاريخ .
2 – ان يظل الشريك المنسحب مسؤولاًبالتضامن والتكافل مع الشركاء انسحابه منها ويعتبر ضامناًلها بأمواله الشخصية مع باقي الشركاء وفقاً الباقين في الشركة عن الديون والالتزامات التي ترتبت عليها قبل لأحكام هذا القانون .
3 – ان يكون مسؤولاًتجاه الشركة والشركاء الباقين فيها عن اي عطل أو ضرر لحق بها او بهم بسبب انسحابه من الشركة والتعويض عن ذلك
ب – اما اذا كانت شركة التضامن لمدة محدودة فلا يجوز لاي شريك فيها الانسحاب منها خلال تلك المدة الا بقرار من المحكمة .
ج – يترتب على الشركاء الباقين في الشركة في حال تطبيق أحكام الفقرتين ( أ ، ب ) من هذه المادة اجراء التعديلات اللازمة على عقد
الشركة واجراء التغييرات الضرورية على أوضاعها وفقاًلأحكام هذا القانون .
د – وفي حالة انسحاب احد الشركاء وفقاًلأحكام الفقرة ( أ ) من هذه المادة ، وكانت الشركة مكونة من شخصين اثنين ، فلا يؤدي ذلك الى فسخ الشركة ويترتب على الشريك الباقي ادخال شريك جديد او أكثر الى الشركة عوضاً عن الشريك المنسحب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب واذا لم يقم بذلك خلال هذه المدة تنفسخ الشركة حكماً.
الإجراءات القانونية لإخراج الشريك
1_ رفع دعوى إخراج شريك من شركة التضامن وذلك سنداً لنص المادة 23 من قانون الشركات.
2_ عند طلب أي من الشركاء فسخ عقد شركة التضامن معه في الحالات السابقة الذكر
⸻
حقوق الشريك الذي يتم إخراجه
لا يؤدي إخراج الشريك إلى سقوط حقوقه المالية، بل يبقى متمتعاً بعدد من الحقوق، ومنها:
- الحصول على قيمة حقوقه المالية وفقاً لأحكام القانون.
- المطالبة بالمحاسبة إذا اقتضى الأمر.
- الاعتراض على أي قرار مخالف للقانون.
- الطعن في القرارات التي تصدر بصورة غير مشروعة.
- المطالبة بالتعويض إذا ثبت تعسف باقي الشركاء.
⸻
الآثار القانونية لإخراج الشريك
يترتب على إخراج الشريك عدد من الآثار القانونية، من أهمها:
- انتهاء صفته كشريك في الشركة.
- تعديل عقد التأسيس عند اللزوم.
- تعديل بيانات الشركة لدى مراقب الشركات.
- إعادة تنظيم الحصص أو إدخال شريك جديد إذا اقتضت طبيعة الشركة ذلك.
- تسوية المركز المالي للشريك الخارج.
كما يجب مراعاة حقوق الدائنين وعدم الإضرار بالمراكز القانونية التي نشأت قبل خروج الشريك.
⸻
هل يجوز الاتفاق مسبقاً على حالات إخراج الشريك؟
نعم، ويعد ذلك من أفضل الحلول العملية، إذ يساهم النص في عقد التأسيس على حالات إخراج الشريك وإجراءاته وآلية تقييم حصته في الحد من النزاعات التي قد تنشأ مستقبلاً بين الشركاء.
كما يفضل أن ينظم عقد الشركة طريقة تسوية الحقوق المالية، وآلية تقييم الحصص، والإجراءات الواجب اتباعها قبل اتخاذ قرار الإخراج.
⸻
الفرق بين خروج الشريك وإخراجه
من المهم التمييز بين المفهومين:
- خروج الشريك يكون غالباً بناءً على إرادته أو نتيجة سبب قانوني ينهي صفته كشريك.
- إخراج الشريك يتم بناءً على سبب قانوني بموجب قرار قضائي يبرر استبعاده من الشركة، مع مراعاة الضمانات والإجراءات التي يفرضها القانون.
ويترتب على كل حالة آثار قانونية تختلف بحسب سبب انتهاء صفة الشريك وطبيعة الشركة.
⸻
لماذا يفضل الاستعانة بمحامٍ قبل اتخاذ قرار إخراج الشريك؟
قد يؤدي اتخاذ قرار غير مستند إلى القانون إلى بطلان القرار أو نشوء نزاعات قضائية تستمر لسنوات، لذلك ينصح قبل اتخاذ أي إجراء بما يلي:
- دراسة عقد تأسيس الشركة.
- مراجعة أحكام قانون الشركات.
- تقييم المركز القانوني لجميع الشركاء.
- إعداد محاضر وقرارات تتفق مع القانون.
- اتخاذ الإجراءات النظامية أمام مراقب الشركات والمحاكم المختصة عند الحاجة.
⸻
الخلاصة
يعد إخراج الشريك من شركة التضامن من أكثر المسائل القانونية حساسية، نظراً لقيام هذا النوع من الشركات على الاعتبار الشخصي والثقة بين الشركاء. ولذلك، فإن قانون الشركات الأردني لم يجز استبعاد الشريك بصورة تعسفية، وإنما اشترط وجود سبب قانوني أو اتفاق صحيح، مع الالتزام بالإجراءات التي تكفل حماية حقوق جميع الأطراف.
ويظل اللجوء إلى الاستشارة القانونية قبل اتخاذ أي قرار هو الضمان الأفضل لتجنب بطلان الإجراءات أو الدخول في منازعات قضائية قد تؤثر على استمرار الشركة ونشاطها.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز إخراج الشريك من شركة التضامن في القانون الأردني؟
يجوز إخراج الشريك من شركة التضامن بموجب رفع دعوى في حالات محددة ينظمها قانون الشركات أو عقد تأسيس الشركة .
هل تستطيع أغلبية الشركاء إخراج أحد الشركاء؟
لا، لا يكفي تصويت الأغلبية لإخراج أحد الشركاء ، مع الالتزام بالإجراءات التي يفرضها القانون.
ماذا يحدث لحقوق الشريك بعد إخراجه؟
تبقى للشريك حقوقه المالية التي يقررها القانون، ويتم تسوية حصته وحقوقه وفقاً للإجراءات القانونية وعقد تأسيس الشركة.
هل يؤدي إخراج الشريك إلى حل شركة التضامن؟
ليس بالضرورة، إذ يتوقف ذلك على القرار القضائي ، وإمكانية استمرار الشركة بعد تعديل أوضاعها القانونية.



